الصفحة 282 من 666

أبي طالب وبين المعارضين لخلافته، فقتل يومئذ من المسلمين عشرة الاف (1) ، وكان ذلك سنة ست وثلاثين الهجرية (656 م) .

ثم كانت معركة صفين) بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قتل فيها من الفريقين ستون ألفا من المسلمين (2) .

وهكذا تساقط المسلمون بسيوفهم، وتوقف الفتح الإسلامي نهائيا، وطمع الروم باستعادة ما فتحه المسلمون من بلادهم، فأصبح الطالب مطلوبة والمنتصر مهزومة.

وما كان أمام محمد بن مسلمة إلا اعتزال الفتنة، فلم يكن مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكنه لم يكن عليه، واعتزل معه جماعة من كبار الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم (3) ، فكانوا ممن اعتزل الحروب بالجمل وصفين ونحو ذلك (4)

واعتزل محمد بن مسلمة بالربذة (5) في البادية بعيدة عن المدينة وأهلها الذين فرقتهم الفتنة أيضا. قال ضبيعة بن حصين الثعلبي: «كنا جلوسا مع حذيفة بن اليمان فقال: إني لأعلم رجلا لا تنقصه الفتنة شيئا. فقلنا: من هو؟ فقال محمد بن مسلمة الأنصاري. فلما مات حذيفة وكانت الفتنة. خرج فيمن خرج من الناس، فأتيت أهل ماء، فإذا أنا بقنطاط مضروب متن?ي تضربه الرياح، فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا: لمحمد بن مسلمة. فأتيته، فإذا هو شيخ. فقلت له: يرحمك الله! أراك رجلا من خيار المسلمين، ترك بلدك ودارك وأهلك وجبرتك، نال:

(1) العبر (1/ 37) .

(2) العبر (28/ 1)

(3) أسد الغابة (4/ 331) ، والاستيعاب (3/ 1377) .

(4) البداية والنهاية (27/ 8)

(5) البداية والنهاية (8/ 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت