الصفحة 322 من 666

أمية: «إن محمدا وأصحابه، قد عقروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، لا يبرحون الساحل، وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه، فما ندري أين نسلك، وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ونحن في دارنا هذه، ما لنا بها نفاق (1) ، إنما نزلناها على التجارة: إلى الشام في الصيف، وفي الشتاء إلى أرض الحبشة» ، فقال له الأسود بن المطلب: فنگب (2) عن الساحل، وخذ طريق العراق).

ولم يكن صفوان عالما بطريق العراق، فاستأجر دليلا بدعي: فرات بن حيان العجلي الذي قال لصفوان: «أنا أسلك بك طريق العراق، ليس يطأها أحد من أصحاب محمد، إنما هي أرض تجد وفيافه، فقال صفوان: «فهذه حاجتي، أما الفيافي فنحن شاتون، وحاجتنا إلى الماء اليوم قليل.

وتجهز صفوان، وأرسل معه أبو زمعة بثلاثمائة مثقال ذهب ونقر (3) فضة، وبعث معه رجال من قريش ببضائع، وخرج معه عبد الله بن أبي ربيعة ولحويطب بن عبد العزى في رجال من قريش، وخرج صفوان بمال كثير: قر فضة، وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم، وخرجوا على (ذات عرق(4)

وقدم المدينة تميم بن سعود الأشجعي، وهو على دين قومه، فنزل على كنانة بن أبي التحقيق في بني النضير من يهود، فشرب معه، وشرب معه سليط بن النعمان بن أسلم - ولم تحترم الخمر يومئذ - وهو يأتي بني النضير ويصيب من شرابهم، فذكر نعيم خروج صفوان في عيره وما معهم

(1) مغازي الواقدي (197/ 1) ، وفي بعض النسخ: ما لنا بها بقاءا. والنفاق: جمع النفقة

(2) نكب عنه: عدل وتنخي

(3) النقرة القطعة المذابة من الذهب والفضة.

(4) ذات عرق: مهل أهل العراق للحج، وهو الحد بين نجد وتهامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت