رسول الله صلى الله عليه وسلم و قد خلفني عليها مع عثمان - أن زيد بن حارثة قدم، فجئته وهو واقف بالمصلي وقد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام، وأمية بن خلف، وثبة ومبه ابنا الحجاج! قلت: يا أبتي! أحق هذا؟ قال: نعم والله يا بني! (1)
وكان رجل من المنافقين قد قال لأسامة بن زيد: «قتل صاحبكم ومن معها، وقال آخر منهم لأبي لبابة: قد تفرق أصحابكم تفرقة لا يجتمعون بعده، وقتل محمد وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من العب» . قال أسامة بن زيد: «فأتي أبي، فكذب قول المنافقين» (2) .
وهكذا استطاع زيد أن يبدد مخاوف أهل المدينة، ويكذب إشاعات المنافقين المغرضة، ويعيد الهدوء والاطمئنان إلى المدينة.
لقد كان دور زيد في غزوة بدر الحاسمة دورة بارزة حقا
قائد سرية القردة (3) .
هي أول سرية خرج فيها زيد أميرة، وخرج لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة وعشرين شهرا (4) من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي في السنة الثالثة الهجرية
وكانت قريش قد حذرت طريق الشام أن يسلكوها، وخافوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم له وأصحابه، وكانوا قوما تجارة، فقال صفوان بن
(1) سيرة ابن هشام (2/ 284 - 285)
(2) أنساب الأشراف (1/ 294) ، وانظر المغازي (1/ 114) .
(3) القردة: من أرض نجد، بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق، انظر طبقات ابن سعد (3/ 36) ، ومعجم البلدان (50/ 7) .
(4) مغازي الواقدي (197/ 1) ، أما في طبقات ابن سعد (2/ 39) ، فجاء: على رأس ثمانية وعشرين شهرة