تزوجها - يعني زينب بنت جحش - قالوا: «إنه تزوج حليلة ابنه» (1) ، فإن العرب إذا تبنت غلاما أنزلته منزلة الولد حتى في الإرث وتحريم نکاح زوجته، وكان من شتة النبي صلى الله عليه وسلم لا وطريقته، إذا نسخ الله شيئا من أمر الجاهلية أن يسرع ة إلى الفعل، ليقتدي به، فلما زوج زينب بنت جحش من زيد، وأذن الله بنسخ عادة الجاهلية، أمر الله أن يطلقها زيد ويتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ليبطل عادة الجاهلية بالفعل، للعلة التي ذكرها الله في كتابه العزيز: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) (2) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه قال: «أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعم عليه، - يعني زيد بن حارثة - أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتق (3) .
ومن الواضح، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم زوج زيدة زينب بنت جحش، وهي ابنة عمته، ليبطل عادة جاهلية في الترفع على الموالي وعدم تزويجهم الحرائر وبنات الأشراف، وكان زواجها بزيد شديدة على نفسها، قالت زينب رضي الله عنها: (خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي ?مئة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أستشيره، فقال: أين هي ممن يعلمها كتاب الله وسنة نبيها؟ قالت: ومن هو يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: زيد! فغضبت حمنة غضبا شديدة وقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أتزوج ابنة عمتك مولاك!! فجاءت فأخبرت زينب، فغضبت أشد من غضب أختها وقالت أشد من قولها، فأنزل الله تعالي:(ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (4) ، فأرسلت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقول: زوجني من شئت، فزوجني من زيد (5) .
(1) أسد الغابة (224/ 2) .
(2) تهذيب ابن عساكر (5/ 458 - 459) .
(3) الاستيعاب (2/ 456) .
(4) الآية الكريمة من سورة الأحزاب (33: 39) .
(5) تهذيب ابن عساكر (5/ 458) .