الصفحة 352 من 666

لقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم * تقاليد الترفع عن تزويج الموالي بالحرائر من بنات الأشراف وتقاليد تحريم الزواج بامرأة الابن بالتبني، وأعتقد أنه لو لم يطبق إبطال تلك التقاليد عملية بنفسه وعلى نفسه لصعب تطبيقها على غيره، وهي تقاليد جاهلية بالية أبطلها الإسلام، فجعل التفاضل بالتقوى لا بالأحساب وبالتمسك بالدين لا بالتمسك بالأنساب.

ولست أنسى حديث سمعته في المدينة المنورة من شيخ معروف من الشيوخ المسلمين، يستنكر فيه إقدام شخصيات من عوائل عريقة في المدينة على تزويج قسم من بناتهم الشريفات برجال قذمهم علمهم ومناصبهم الحكومية وأخرهم نسبهم وحسبهم، وقد مضى على الإسلام خمسة عشر قرنا، وذهبت تقاليد الجاهلية إلى غير رجعة، وهذا يدل على مبلغ التضحية التي أقدم عليها النبي صلى الله عليه وسلم * وعظم الشجاعة التي حققها بإقدامه على زواج زينب من مولاه، وزواجها بعد أن طلقها مولاه.

إن التضحية والشجاعة المعنويتين اللتين تحملهما الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام في قصة زينب بنت جحش رضي الله عنها لا تقلان عن أي تضحية وشجاعة ماديتين إن لم تكونا أعظم أثرة وأبلغ تأثيرة، فكان القدوة الحسنة والمثال الشخصي في تطبيق أصعب تشريعات الإسلام على نفسه قبل غيره، فاجن بذلك تقاليد جاهلية بالية، ولكن لا تزال آثارها باقية بين العرب المسلمين حتى اليوم وهناك من لا يتحمل تطبيق اجتثاثها على نفسه من العرب المسلمين غير المؤمنين حقا من الطيبين الأخبار.

وما دمنا قد تطرقنا إلى زواج زيد بالسيدة زينب، فلا بد من إكمال الحديث عن زواجه بنسائه الأخريات.

فقد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد (1)

(1) أسد الغابة (224/ 2) ، والاستيعاب (541/ 2) ، والإصابة (3/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت