الصفحة 364 من 666

الأولى، تعتمد على المباغتة والاندفاع والحرب الخاطفة، ومثل هذا الواجب بحاجة إلى قائد يتميز بالشجاعة الخارقة التي تضمن الإقدام والاندفاع، ويتميز بالعقيدة الراسخة التي تستهين بالأخطار. ويتميز بالعقلية الراجحة التي تتبصر بالعواقب، وتتميز بعد كل ذلك بالفتوة التي تتحمل المشاق ولا تبالي بالأهوال.

وقد لمسنا شجاعة زيد في الغزوات التي شهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وفي سراياه التي قادها، ولمسنا شجاعته في الواجبات الأخرى التي ألقاها على عاتقه النبي صلى الله عليه وسلم * في استصحاب بناته وزوجته في الهجرة، في وسط يعج بالأعداء والحاقدين والموتورين من المشركين.

وقد نشأ زيد في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فآمن أول من آمن أو مع أول من آمن، وأصبح مستعدة للتضحية بكل شيء في سبيل عقيدته التي آمن بها.

أما عقليته الراجحة، فقد ظهرت بوادرها منذ نعومة أظفاره، وما تفضيله النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم على أبيه وإخوته وعمه وال بيته، إلأ نموذج من نماذج عقليته الراجحة الحصيفة، وطالما استشاره النبي صلى الله عليه وسلم ة في معضلات الحرب والسلام.

أما شبابه وفتوته، فيكفي أن نذكر أنه مات في الخمسين من عمره، وهو في أوج قوته وعطائه.

وما أشبه سماته القيادية تلك، بسمات قيادة ابنه أسامة بن زيد (1) ، جب رسول الله صلى الله عليه وسلم * وابن حبه.

لقد قضى الإسلام - مع ما قضى عليه من تقاليد الجاهلية، على الأنفة من تأمير من لم تقدمه السن، والاستمساك بتمري التفاضل بالأنساب والأحساب والعشائر والقبائل .. إن التفاضل في الإسلام يخضع للتقوى وصالح الأعمال، بالإضافة إلى الكفايات المناسبة للعمل المناسب.

(1) انظر سيرته المفضلة في كتابنا: قادة فتح الشام ومصر (33 - 51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت