الصفحة 362 من 666

الكاملة إلا لمن يستحقها بجدارة، وكان يبني الإنسان المسلم بالعقيدة الراسخة، والأسوة الحسنة التي يضربها للمسلمين كافة بشخصه الكريم، وبتولية الرجل المناسب للعمل المناسب ليقود الأمة أفضل رجالها عقيدة واقتدارة بالنسبة للواجبات والمسؤوليات التي يتقلدونها.

فما الذي يستطيع القادة أن يتعلموه من سجايا زيد القيادية؟.

كان من الأماة المعدودين المذكورين (1) من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنه كان هذافة من الهدافين كما نطلق على أمثاله في المصطلحات العسكرية الحديثة، وقد استغل هذه المزية في غزوة بدر الكبرى، فقتل أحد أبرز سادات قريش ممن ذكرهم المؤرخون، وقتل غيره ممن أغفل التاريخ ذكرهم، كما استغل هذه المزية في الغزوات التي شهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم ة وهي غزوة بدر والخندق والحديبية وخيبر (2) وغيرها، كما استغلها في السرايا التي قادها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تسع سرايا (3) ، ورد ذكرها في هذا البحث.

وكان من الفرسان الماهرين، تدرب على الفروسية كأي عربي آخر في محيطه، فبرع بها وأتقنها إتقانة متميزة.

ومن دراسة السرايا التي قادها زيد، تظهر لنا بوضوح أنها (غارات) لها تأثير معنوي على الأعداء بالدرجة الأولى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوخى من تلك السرايا إثبات قوة المسلمين عملية، حتى يحول دون مهاجمة المسلمين من أولئك الأعداء، وكان بهذه السرايا يطبق الفكرة السوقية المعروفة: الهجوم أنجع وسائل الأفاع» (4)

لقد كان واجب زيد في سراياه، هو خوض معركة معنويات بالدرجة

(1) تهذيب الأسماء واللغات (202/ 1) وتهذيب ابن عساكر (5/ 459) وطبقات ابن سعد (3/ 45) .

(2) تهذيب اين عساکر (5/ 409)

(3) طبقات ابن سعد (3/ 49) ، وتهذيب ابن عساكر (409) .

(4) انظر الكتب العسكرية الرسمية حول القضايا الشوقية والتعبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت