رسول الله صلى الله عليه وسلم * أسامة أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء، والداروم (1) من أرض فلسطين.
وتأخر تجهيز هذا الجيش لمرض النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج عاصبة رأسه حتى جلس على المنبر، ثم قال: «أيها الناس! انفذوا بعث أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته، لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لخليقا لها» (2) ، وفي رواية الإمام البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم * بعث بعثة وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
أن تطغوا في إمارته، فقد كنتم تطعون في إمارة أبيه من قبل. وايم الله، إن كان لخليقة للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده (3) ، وهذا تقويم الكفاية زيد القيادية وكفاية ابنه أسامة القيادية أيضا، يفوق كل تقويم، لأنه تقويم النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الذي لا يعادله ولا يقاربه أن تقويم آخر.
وقد كانت عائشة أم المؤمنين أقرب المقربين للنبي صلى الله عليه وسلم وأعرفهم به تقول: اما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم» (4) ، وتقول: اما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم، ولو بقي بعده لاستخلفه (5) .
ذلك هو مبلغ تقدير النبي صلى الله عليه وسلم لا لكفاية زيد القيادية وثقته الكاملة به واعتماده المطلق عليه، وهو تقدير عظيم وثقة بالغة واعتماد هائل، استحقه زيد بمزاياه القيادية أولا وقبل كل شيء، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ة يولي ثقته
(1) الداروم: قلعة بعد مدينة غزة للقاصد إلى مصر، الواقف فيها يرى البحر، إلا أن بينها وبين البحر مقدار فرسخ، انظر معجم البلدان (13/ 4) .
(2) طبقات ابن سعد (4/ 98) .
(3) فتح الباري بشرح البخاري (69/ 7) ، وانظر الإصابة (29/ 3) ، وتهذيب ابن عساکر (460/ 5)
(4) رواه النسائي، انظر فتح الباري بشرح البخاري (69/ 7) .
(5) طبقات ابن سعد (3/ 46) وتهذيب ابن عساكر (5/ 461)