الصفحة 358 من 666

ولم يتم الله سبحانه وتعالى أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ة وأصحاب غيره من الأنبياء إلا زيد بن حارثة، قال تعالى: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها(1) .

روى أربعة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (2) ، وفي رواية أخرى أنه روي حديثين (3) فقط.

ومضى أبو أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وأبو حبه إلى جوار ربه بعد أن عاش خمسين سنة قمرية. كان فيها منذ عقل إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم المولى والأخ والحبيب، فأدى ما عليه من واجبات جسام كأحسن ما يكون الأداء، فاستحق تقدير النبي صلى الله عليه وسلم ة وحبه ورضاه، وتقدير المسلمين وحبهم ورضاهم في الماضي والحاضر والمستقبل، وكان ولا يزال وسيبقى أسوة حسنة للمؤمنين المخلصين الصادقين.

وقد ترك زيد آثاره الباقية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، كما ترك آثاره الباقية في خدمة الدين الحنيف داعية ومجاهدة، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في السراء والضراء وفي السلام والحرب، رضي الله عنه وأرضاه.

القائد

بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر من السنة الحادية عشرة الهجرية (132 م) ، فأمر بتجهيز جيش كبير فيه أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم، وجعل هذا الجيش بأمرة أسامة بن زيد، فتجهز الناس، وأوعب (4) مع أسامة المهاجرون الأولون (5) ، وأمر

(1) الآية الكريمة من سورة الأحزاب (37:33) .

(2) أسماء الصحابة الرواة (291)

(3) أسد الغابة (2/ 227) ، وتهذيب الأسماء واللغات (202/ 1) .

(4) أوعبوا معه: أي خرجوا جميعهم للغزو.

(5) سيرة ابن هشام (4/ 319) ، وطبقات ابن سعد (2/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت