الصفحة 406 من 666

المصطلحات العسكرية الحديثة وصف: الهدافين، جمع هداف، وهو الرامي الماهر بالرمي.

وكان اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم، في غزواته - وبخاصة غزواته الأولى - على الرماة الماهرين عظيمة جدا، لأن المسلمين حينذاك كانوا يفتقرون إلى الخيول، بعكس المشركين الذين كانوا أغنياء بخيولهم، فكان المسلمون يعوضون بدقة الرمي عن نقص الخيول في صفوفهم، فلا بد أن يكون عبد الله بن جبير ماهرة بالرمي ليتولى قيادة الرماة في تلك الغزوة، ليكون قدوة لرجاله، ولكي يستطيع قيادتهم بكفايته المتميزة على كفايتهم في

الزمي

ولكن القول بأنه كان من الرماة الماهرين لا يغني عن كل قول، فلا بد أن يكون متميزة بشجاعته وإقدامه، ليضرب لرجاله في هذا المجال أروع الأمثال.

ولعل أكبر دليل على شجاعته وإقدامه، ثباته العنيد مع عشرة من رجاله فقط، تجاه هجوم فرسان المشركين المؤلف من مائتي فارس بقيادة خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل، فقد كانت المعركة بين عشرة من المشاة من جهة، ومائتي فارس من جهة ثانية معركة غير متكافئة، لأن التفوق كمية ونوعية بجانب المشركين على المسلمين، فكانت المعركة معروفة النتائج سلفة: الشهادة بالنسبة للرماة العشرة المسلمين، ولكنه ثبت ثبات الراسيات، وقاتل قتال الأبطال، واستقتل في الدفاع عن عقيدته، فربح شرف المعركة وشرف الثبات، وخسر نفسه، ولا تعد خسارته هذه شيئا مذكورة تجاه ثباته وشجاعته وإقدامه.

أما سجيته الثالثة، فهي طاعته المطلقة وشدة ضبطه المتين، مما كان ولا يزال وسيبقى مثالا رائعة للطاعة المطلقة والضبط المتين لكل عسکري يعتد بشرفه العسكري قائدة وضابطة وضابط صف وجنديا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت