وفي رواية أخرى: أن أبا سلمة أول من هاجر من مكة إلى المدينة، هاجر إليها قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة، وكان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ة مكة من أرض الحبشة، فلما آذته قريش وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرا (1)
ونزل أبو سلمة في (قباء) (2) على مبشر بن عبد المنذر (3) من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس (4) .
وكانت أم سلمة زوج أبي سلمة أول ظعينة وردت المدينة، وكان زوجها أبو سلمة لما أراد الهجرة حل لها بعيره وحملها عليه، وفي حجرها ابنها سلمة، فلما رآه رجال بني المغيرة قالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، فما بال صاحبتنا!؟ لا ندعك تسير فيها في البلاده، ثم انتزعوا خطام البعير من يده وأخذوها إليهم. وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد من هلال، وقالوا: والله لا نترك ابنها عندكم إذا نزعتموها من يد صاحبناه، يعنون أبا سلمة، وتجاذبوا سلمة بينهم، حتى خلعوا يده، فكانت مخلوعة حتى مات، ثم انطلقوا به، وكانت أم سلمة وهي عند أهلها من بني المغيرة، تخرج فتقعد على (القا) ثم تقول: بارم الجو ألا استقلي وفي بني عبد الأسد في
ثم هلالا وبنيه في ثم تدعو عليهم أن تأكل الرخم لحومهم، فروي عنها أنها قالت: افكنت أخرج كل غداة فأجلس ب (الأبطح) ، فما أزال أبكي حتى أمسي،
(1) سيرة ابن هشام (2/ 77) ، وجوامع السيرة (86) .
(2) قباء: أصله اسم بئر عرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهي قرية على ميلين من المدينة المنورة، على يسار القاصد إلى مكة، وهناك مسجد التقوي، انظر التفاصيل في معجم البلدان (20/ 7 - 22)
(3) طبقات ابن سعد (20/ 3) .
(4) الاستبصار (279 - 278)