فضيقوا على المسلمين وآذوهم، ونالوا منهم من الشتم والتناول ما لم يكونوا ينالونه. وشکي المسلمون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألوه الهجرة. فقال:
إنه لم يؤذن لي في ذلك بعد». ثم إنه خرج عليهم بعد ذلك مسرورة، فقال: (قد أخبر أن دار هجرتكم يثرب، فمن أراد الخروج فليخرج، فإن البلاد قريبة، وأنتم بها عارفون، وهي طريق عيركم إلى الشام». فجعلوا يتجهزون إلى المدينة بكتمان وستر، ويتسللون، فيقال: إنه كان بين أولهم وآخرهم في الهجرة أكثر من سنة. وجعلوا يترادفون بالمال والظهر، ويترافقون. وبلغ من بالحبشة من المسلمين هجرة إخوانهم، فقدم من قدم منهم مكة للهجرة(1) مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممن قدم مكة أبو سلمة. ثم هاجر إلى المدينة، فكان الثالث بعد مصعب بن عمير وابن أم مكتوم. وكان مصعب أول من قدم المدينة، ثم تلاه ابن أم مكتوم، وهناك من يذكر أن أبا سلمة هاجر قبل ابن أم مكتوم، والخبر الأول أثبت (2) .
وكان أول من قدم المدينة مهاجرة أبو سلمة (3) ، ولا خلاف بين الروايتين، فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ة مصعب بن عمير ليفقه مسلمي المدينة في الدين، وكان ذلك قبل الإذن بالهجرة إلى المدينة، فلما أذن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بالهجرة، كان أول مهاجر إلى المدينة أبو سلمة (4) ، أي أن هجرته بعد مصعب.
وقد قدم أبو سلمة المدينة العشر خلون من المحرم، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ة المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، فكان بين أول من قدم من المهاجرين فنزلوا في بني عمرو بن عوف، وبين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم * شهران (5)
(1) أنساب الأشراف (1/ 207) .
(2) أنساب الأشراف (1/ 259) .
(3) أنساب الأشراف (1/ 159) ، وطبقات ابن سعد (239/ 3) ، وجوامع السيرة (89) ، وأسد الغابة (199/ 3)
(4) سيرة ابن هشام (2/ 77) ، والدرر (81) .
(5) طبقات ابن سعد (3/ 240)