الصفحة 414 من 666

في جواره من بين قومه، والله لتنتهى عنه أو لقوم معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراده، فقالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة»، وكان لهم وليا وناصرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبقوا على ولائه لهم (1) .

وكان أبو سلمة أول من هاجر إلى الحبشة (2) من المسلمين، وقد هاجر إلى أرض الحبشة مرتين ومعه امرأته أم سلمة واسمها هند، فولدت له بالحبشة زينب بنت أبي سلمة (3) وعمر بن أبي سلمى (4) .

وكانت قريش قد عدت على من أسلم منهم فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة فيهم، فاحتمى أبو سلمة بأبي طالب، فمنعه (5) وحماه وأسبغ عليه رعايته وحمايته.

وفي أبي سلمة وعثمان بن مظعون نزلت هذه الآية: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا، لونهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون»(6) ، كما ذكروا (7) .

لقد أدي أبو سلمة واجبه في خدمة دينه. والصبر على الأذى والغربة، وحسن إسلامه، فاستحق مثل هذا الذكر والثناء العظيمين.

الهجرة إلى المدينة

(1) سيرة ابن هشام (393/ 1) .

(2) الاستيعاب (940/ 3) .

(3) أنساب الأشراف (207/ 1) .

(4) أسد الغابة (199/ 3) ، وفي أنساب الأشراف (1/ 337) : أن اسمها هو (رملة) لا (هند) .

(5) أسد الغابة (199/ 3) .

(6) الآيتان الكريمتان من سورة النحل (41:16 - 42) .

(7) أنساب الأشراف (1/ 159)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت