الصفحة 422 من 666

وكان من تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أبي سلمة، ومن نزلوا عليه بقباء، بنوا مسجدة يصلون فيه، والصلاة يومئذ إلى بيت المقدس، فجعلوا قبلته إلى ناحية بيت المقدس. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم فيه، وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين من مكة إلى المدينة، ثم أنهم بالمدينة لأنه أقرؤهم، وإن فيهم لعمر بن الخطاب، وذلك قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم (1) .

وآخي النبي صلى الله عليه وسلم * بعد بنائه المسجد بين الأنصار والمهاجرين، وقيل: إن المؤاخاة كانت والمسجد يبنى، بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات. حتى نزلت: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (2) ، فأخي بين أبي سلمة وسعد بن خيمة (3)

وفي شهر جمادى الآخرة من السنة الثانية الهجرية، خرج النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إلى غزوة (ذي العشيرة) (4) ، فاستخلف على المدينة أبا سلمة (5)

وشهد أبو سلمة غزوة بدر الكبرى (6) ، وشهد غزوة (أحد) ، فجرح في هذه الغزوة، وكان الذي جرحه أبو أسامة الجشمي، رماه بمعبلة (7) في عضده، فمكث شهرة يداويه، فبرأ فيما يرى، وقد اندمل الجرح على بغي

(1) أنساب الأشراف (1/ 294)

(2) الآية الكريمة من سورة الأنفال (8: 70) .

(3) الدرر (99 - 97) ، وأنساب الأشراف (270/ 1 - 271) ، والمحبر (73) ، وطبقات ابن سعد (3/ 470) .

(4) ذو العشيرة: موضع من ناحية ينبع بين مكة والمدينة، انظر معجم البلدان (181/ 1)

(5) طبقات ابن سعد (9/ 2) ، وأنساب الأشراف (1/ 287) ، والدرر (106) ، وجمهرة أنساب العرب (143) .

(6) نسب قريش (337) .

(7) معبلة: نصل طويل عريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت