كما أن ارتفاع نسبة الشهداء في قادة النبي صلى الله عليه وسلم، يدل على طلبهم للشهادة وحرصهم على الاستشهاد، فكانت الشهادة من أغلى أماني المجاهدين الصادقين، وقادة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم منهم بدون شك.
كما أن ارتفاع نسبة الشهداء في قادة النبي صلى الله عليه وسلم، يدل على أنهم كانوا يقودون رجالهم من (الأمام) ، يقولون لهم: اتبعونا. ويضربون لهم في الشجاعة والإقدام أروع الأمثال، وأنهم كانوا يستأثرون دون رجالهم بمواطن الخطر، ويؤثرونهم بمواطن الأمن، وهكذا يكون القادة الذين يحوزون على ثقة رجالهم عن جدارة واستحقاق.
ودليل على أن أولئك القادة لم يكونوا يقودون رجالهم من (الخلف) ، يقولون لرجالهم: تقدموا، ثم يبقون قابعين في مواقع أمينة، كما يفعل القادة الذين يؤثرون مصالحهم الذاتية على مصالح رجالهم ومصلحة أمتهم العليا.
لقد كان شعارهم في الجهاد: (قل: هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين) (1) : النصر أو الشهادة.
تلك هي الحقيقة الأولى التي تظهر من دراسة السير التفصيلية لقادة النبي صلى الله عليه وسلم ة وهي: أن نسبة الشهداء منهم كانت ستين بالمئة، وهي أعلى نسبة مئوية لاستشهاد القادة في تاريخ الحرب القديم والحديث، وهذا برهان على صدق حديث النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: اخير الناس قرني ثم الذين يلونهم ... » الحديث
(1) الآية الكريمة من سورة التوبة (9: 52) .