الشريف (1) ، برهان من الناحية العسكرية، وبإمكان كل مختص أن يدلل حسب اختصاصه على صدق هذا الحديث الشريف.
ولكن الحقيقة الثانية أعجب من الحقيقة الأولى وأغرب، وهي أن قادة النبي صلى الله عليه وسلم و المتميزين بالشجاعة (الفائقة) اسشهدوا في ساحة الجهاد، والقادة المتميزين منهم بالشجاعة (النادرة) ماتوا في بيوتهم على فراشهم.
وبتعبير أوضح، إن القادة الذين ماتوا في بيوتهم بآجالهم، كانوا أكثر شجاعة من القادة الذين استشهدوا في ساحة الجهاد.
ومن المعلوم أن الشجاعة من المزايا المعنوية في الإنسان، فالشجاع والأشجع من الأمور التي تثبت بالقتال، وقد كانت بطولات قادة النبي صلى الله عليه وسلم لا الذين ماتوا في بيوتهم بآجالهم والتي أثبتوها بالقتال رفيعة المستوى متميزة عن سائر البطولات. لذلك وصف شجاعة قادة النبي صلى الله عليه وسلم ة بأنها شجاعة فائقة، ولكنني وصفت شجاعة الذين قضوا نحبهم في بيوتهم بآجالهم بأنها شجاعة نادرة تمييزة لدرجتها الرفيعة على درجة الشجاعة الفائقة، فكل شجاعة نادرة شجاعة فائقة، ولكن ليس كل شجاعة فائقة شجاعة نادرة.
وهدفي من إبراز الحقيقة الثانية، هو لإثبات أن الجبن لا يخيي والشجاعة لا ميت، وصدق الله العظيم: (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (2)
(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد. انظر مختصر شرح الجامع الصغير للمناوي
(2) الآية الكريمة من سورة يونس (10: 49)