الصفحة 50 من 666

شيء من تخلفهم بدون إرادتهم عن تحقيق أعز أمانيهم في الحياة.

والذين يحبون أن يطلعوا على شواهد مما كان يتمتع به أولئك القادة من شجاعة نادرة بالتفصيل، يجدون ما يحبون أن يطلعوا عليه في دراسة سير حياة هؤلاء القادة في هذا الكتاب، ولكن لا بد من ذكر شواهد مختصرة عن شجاعتهم النادرة، وقد لا يغني الاختصار عن التفصيل في هذا الباب بالذات، ولكنه لا يخلو من فائدة على كل حال.

وسأضرب الأمثال على شجاعة أولئك القادة النادرة، بالنسبة الأقدميتهم في القيادة، حيث سنجد أن الشجاع استشهد، والأشجع منه مات حتف أنفه.

فقد مات سالم بن عمير الأنصاري الأوسي على فراشه، وقد توتي القيادة لأول مرة في شهر شوال من السنة الثانية الهجرية، فتطوع لقتل أبي عفك، وقتله وهو بين قومه وعشيرته وأهله، وكان أبو عفك يحرض على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وينظم الشعر في هجائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لي بهذا الخبيث؟!»، فتطوع سالم من بين الأوس والخزرج والمسلمين لقتله، ونفذ وعده الذي قطعه على نفسه.

ومات محمد بن مسلمة الأنصاري الأوسي على فراشه، وقد توئي القيادة لأول مرة في شهر ربيع الأول من السنة الثالثة الهجرية، فكان ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * يوم (أحد) ، وقد ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم ة أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين، وسبعة من الأنصار، كان أحدهم ابن مسلمة. وكان يتولى قيادة حرس النبي صلى الله عليه وسلم % في غزواته، وهو الذي قتل اليهودي کعب بن الأشرف عدو الإسلام والمسلمين، وقد تطوع لقتله، فقتله بين قومه وعشيرته وأهله، وانتصر على حشود المشركين بثلاثين من رجاله فقط، وكان من الذين لا يخشون في الحق لومة لائم، واعتزل الفتنة الكبرى خوفا على دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت