امن زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة، فقد كذب (1) ، ويقصد بالهجرة الأولى الهجرة إلى أرض الحبشة، وبالهجرة الآخرة الهجرة إلى المدينة المنورة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قد آخي بين أصحابه المهاجرين قبل الهجرة على الحق والمواساة وذلك بمكة، فآخي بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف (2) ، فقال عثمان: إن لي حائطين فاختر أيهما شئت»، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في حائطيك، ما لهذا أسلمت، دلني على السوق»، فدله عثمان، فكان يشتري السمنة والأقيطة (3) والإهاب (4) ، فجمع فتزوج (5)
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها واللحوق باخوانهم الأنصار، وقال: إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارة تأمنون بها»، فخرجوا أز سالا، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة (6)
وهاجر عبد الرحمن من مكة إلى المدينة، فنزل في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع الخزرجي (7) .
وبعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، آخى بين المهاجرين
(1) طبقات ابن سعد (3/ 120)
(2) المحبر (71) ، وفي طبقات ابن سعد (129/ 3) : أنه اخي بينه وبين سعد بن ابي وقاص، وما أثبتناه أعلاه أصح، انظر الدرر (100) ، وأنساب الأشراب (70/ 1)
(3) الأنيطة: تصغير الأقط: وهو اللبن المحمض، يجمد حتى يستجمر ويطبخ، أو يطبخ به.
(4) الإهاب: الجلد غير المدبوغ.
(5) أسد الغابة (3/ 310) ، والبداية والنهاية (193/ 7) .
(6) سيرة ابن هشام (2/ 79)
(7) سيرة ابن هشام (91/ 2) ، وجوامع السيرة (89) ، والدرر (84) .