الصفحة 512 من 666

والأنصار بعد بنائه المسجد، وقيل: إن المؤاخاة كانت والمسجد يبني، على المواساة والحق، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات، حتى نزلت:

(وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (1) ، فنسخت هذه الآية ما فرضته هذه المؤاخاة من التوارث، أما ما وراءها من الحق والمواساة، فقد ظلا قائمين، فأخي بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخي بني الحارث بن الخزرج (2) : ومن الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم آخي بين المهاجرين في مكة قبل الهجرة إلى المدينة، وآخي بين المهاجرين والأنصار في المدينة بعد الهجرة إليها، وبالنسبة لعبد الرحمن آخى بينه وبين عثمان بن عفان في مكة، وبينه وبين سعد بن الربيع الخزرجي في المدينة، ولا تناقض بين المؤاخاة المكية والمؤاخاة المدنية، كما توهم قسم من المؤرخين وكتاب السير، فالأمر واضح لا لبس فيه.

لقد كان عبد الرحمن من المهاجرين الأولين إلى الحبشة وإلى المدينة (3) .

ولما آخي النبي صلى الله عليه وسلم % بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع الخزرجي الأنصاري قال سعد: «أخي! أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك» ، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق»، فدلوه على السوق، فاشترى وباع فربح، فجاء بشيء من أقط (4) ومن ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه ردع (5) من زعفران، فلما سأله النبي صلى الله عليه وسلم *

(1) الآية الكريمة من سورة الأنفال (70/ 8) .

(2) سيرة ابن هشام (2/ 120) ، وجوامع السيرة (96) ، والدرر (97)

(3) أسد الغابة (3/ 313) .

(4) أقط: لبن محمض يجمد حتى يستحجر وطبخ، أو يطبخ به.

(5) ردع الزعفران، أثر الزعفران، يقال: في الثوب ردع من هذا: شيء يسير في

مواضع شتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت