صفوفنا (1) . وبينما أنا واقف في الصف يوم بدر، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما. فغمزني أحدهما فقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أثبنث أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لو رأيته لا يفارق سواده سواده (2) حتى يموت الأعجل منا. وغمزني الأخر، فقال مثلها، فلم ألبث أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان! هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه بأسيافهما، فضرباه حتي قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين، فقال: (كلاكما قتلة»(3) ، وقد استشهد هذان البطلان الصغيران يوم بدر، وهما ابنا عفراء: عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري (4) ومعوذ بن الحارث الخزرجي الأنصاري (5) .
كما روى عبد الرحمن قصة قتل أمية بن خلف فقال: «كان أمية بن خلف لي صديقة بمكة، وكان اسمي: عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت: عبد الرحمن، ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسم سماكه أبواك؟ فأقول: نعم، فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، فكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبها فقلت: يا أبا على! اجعل ما شئت! قال: فأنت عبد الإله، قلت:
(1) مغازي الواقدي (88/ 1) .
(2) السواد: الشخص أو الشبح
(3) الاستبصار (159)
(4) انظر تفاصيل سيرته في طبقات ابن سعد (492/ 7) ، والإصابة (4/ 5) ، وأسد الغابة (4/ 155) ، والاستيعاب (1225/ 3) .
(5) انظر تفاصيل سيرته في: طبقات ابن سعد (492/ 7) ، والإصابة (129/ 9) ، وأسد الغابة (402/ 4) ، والاستيعاب (4/ 1442) .