الصفحة 530 من 666

من العرب عداوة، فخفنا أن تكونوا هم، فأخذنا السلاح!»، قال: فضعوا الشلاح!، فوضعوه، فأسرهم وفرقهم في أصحابه. فلما كان في الشكر نادي خالد: من كان معه أسير، فليدافها، والمذاقة الإجهاز عليه بالسيف، فأما بنو شليم فقتلوا من كان في أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار، فأرسلوا أسراهم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم لا ما صنع خالد فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، وبعث علي بن أبي طالب، فودي لهم قتلاهم وما ذهب منهم، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فأخبره (1) .

وقد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف کلازم في ذلك، فقال له عبد الرحمن: اعمل بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال: «إنما ثأرز بابيك» ، فقال عبد الرحمن: اكذبت، قد قتل قاتل أبي، ولكنك ثارت بعمك الفاكه بن المغيرة»، حتى كان بينهما شر. وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ام يا خالد! دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله، ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحه» (2)

وكان الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعوف بن عبد عوف، وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس قد خرجوا تجارة إلى اليمن، ومع عفان ابنه عثمان، ومع عوف ابنه عبد الرحمن، فلما أقبلوا حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر هلك باليمن إلى ورثته، فادعاه رجل منهم يقال له: خالد بن هشام، ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى أهل الميت، فأبوا عليه، فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه، وقاتلوه، فقتل عوف بن عبد عوف، والفاكه بن المغيرة، ونجا عفان بن أبي العاص وابنه عثمان، وأصابوا مال الفاكه بن المغيرة، ومال عوف بن عبد عوف، فانطلقوا به، وقتل عبد الرحمن بن عوف خالد بن هشام قاتل أبيه. وهمت قريش بغزو بني جذيمة، فقالت

(1) طبقات ابن سعد (2/ 147 - 148) .

(2) سيرة ابن هشام (56/ 4) ، وانظر أيضا في الواقدي (3/ 880 - 881) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت