الصفحة 564 من 666

و جه بدا

، ثم جعل پينٹ لنا ما بسط،

ووصفه أحد المقربين إليه، فقال: «كان جليسة لنا ونغم الجليس، فانقلب بنا ذات يوم إلى منزله، فدخل، فاغتسل، ثم أتانا بقصعة فيها خبز وطعم، ثم بکي، فقلنا: ما يبكيك يا أبا محمد! قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم * ولم يشبع هو وأهله من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا (1)

وأنتي بطعام وكان صائما، فقال: اقتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكن في بردته إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا ما بسط، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا»، ثم جعل يبكي (2) .

وكان إذا أتى مكة، کره أن ينزل منزله الذي هاجر منه، وهو متزله الذي كان ينزله في الجاهلية (3) ، ولا ينزله ورعا بعد إسلامه.

وقد ذكر المسور بن مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن ژهرة، وأمه أخت عبد الرحمن بن عوف. وكان يعدل بالصحابة وليس منهم (4) ، أن عبد الرحمن لما ولي الشورى، كان أحب الناس إلى المنشور أن يلي عبد الرحمن الخلافة، فإن تركها فسعد بن أبي وقاص، قال: فلحقني عمرو بن العاص، فقال: ما ظن خالك بالله إن ولي هذا الأمر أحدة وهو يعلم أنه خير منه؟ فأتي عبد الرحمن فذكرت له ذلك، فقال: من قال ذلك لك؟ فقلت: لا أخبرك! فقال: لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا. فقلت: عمرو بن العاص، فقال: فوالله لأن تؤخذ مذية فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر، أحب إلي من ذلك» (5) ، وما كان خوفه من تولي السلطة إلا ورعة.

(1) الإصابة (4/ 177) ، وحلية الأولياء (99/ 1 - 100)

(2) أسد الغابة (311/ 3) ، وحلية الأولياء (100/ 1) ، وانظر مغازي الواقدي (311/ 1)

(3) طبقات ابن سعد (3/ 131) .

(4) انظر المعارف (29) .

(5) طبقات ابن سعد (3/ 133 - 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت