فهرس الكتاب
وكان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم (1) .
ودخل يوما على أم سلمة أم المؤمنين فقال: يا أمه! قد خفت أن يهلكني كثرة مالي، فقالت: يا بني! أنفق (2) ، فأطلق يده في الإنفاق، كأنه لا يخشى الفقر
وقدمت عير لعبد الرحمن بن عوف، فكان لأهل المدينة يومئذ ژجة، فقالت عائشة أم المؤمنين: ما هذا؟»، قيل لها: «هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمته، فقالت عائشة: «أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول: كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط، يميل به مرة ويستقيم أخرى، حتى فلت ولم يذ» ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال: «هي وما عليها صدقة» ، وما كان عليها أفضل منها، وهي يومئذ خمسمائة راحلة (3)
لقد كان عظيم التجارة، مجدودة فيها، كثير المال (4) ، ولكن ماله كان في يده لا في قلبه، لذلك لم يجمع المال بوسائل غير مشروعة، وأعطى حق المال في الزكاة والصدقات، وفي ميدان الجهاد وميدان السلام
4 -ورعه:
كان إنفاق عبد الرحمن فيضة متدفقة، وهو إن دل على شيء، فإنما يدل على ورعه وتقواه. وقد رآه أحد الصالحين يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم قني ش? نفسيه (5)
(1) الرياض النضرة (2/ 385) .
(2) أسد الغابة (3/ 310) .
(3) طبقات ابن سعد (3/ 132) ، وأسد الغابة (311. 310/ 3) .
(4) أسد الغابة (3/ 315) .
(5) الاستيعاب (2/ 847) .