الصفحة 570 من 666

وفي سنة أربع عشرة الهجرية حج عبد الرحمن بن عوف بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم (1) .

وأقام الحج سنة أربع عشرة الهجرية إلى سنة ثلاث وعشرين الهجرية، عمر بن الخطاب (2) في أيام خلافته، وكان يعتبر موسم الحج مؤتمرة إسلامية عامة لمحاسبة الولاة والأمراء، والاتصال المباشر بالرعية القادمين من أقطار الإسلام البعيدة والقريبة.

ولما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين، بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف، فحج بالناس (3)

وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية (4) ، وهو دليل على استعداده الطبيعي للخير قبل الإسلام.

وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات بني کلب، لأنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أحد منهم (5) ، وكان عليه الصلاة والسلام يفضل أن يولي أحد المسلمين من القبيلة صدقاتها، فهو أعرف بها من غيره، ومن الواضح أنه لا يمكن تولية مثل هذا المركز غير المسلم الصادق الأمين النزيه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يثق بإيمان عبد الرحمن، ويوكله إلى إيمانه (6) .

لقد كان عبد الرحمن من حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم (7) ، فلا عجب أن يكون على جانب عظيم من الورع والتقوى، وقد دخل الفضل بن العباس

(1) تاريخ خليفة بن خياط (98/ 1) .

(2) تاريخ خليفة بن خياط (99/ 1) .

(3) طبقات ابن سعد (3/ 134) ، وتاريخ خليفة بن خياط (1/ 132) ، وانظر ابن الأثير (80/ 3)

(4) تهذيب التهذيب (249/ 9) ، والإصابة (4/ 177) .

(5) أنساب الأشراف (1/ 530 - 531) .

(6) الرياض النضرة (2/ 380 - 381) .

(7) المحبر (474 - 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت