الصفحة 574 من 666

علمتم إلا ما علمنا؟»، قال عبد الرحمن: «ما جاءنا إلا ما جاء کم، وما علمنا إلا ما علمتم» ، فقال الرجل: فما لنا نزهد في الدنيا وترغبون فيها، وتخف في الجهاد وتناقلون عنه، وأنتم خيارنا وسلفنا وأصحاب نبينا؟»، فقال له عبد الرحمن: «إنه لم يأتنا إلا ما جاءكم، ولم نعلم إلا ما قد علمتم، ولكننا ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر» (1) ، وهذا يدل على فهم عبد الرحمن للإسلام فهما أصيلا واقعية، فهو دين للدنيا والآخرة، فلا بد للمرء أن يعمل لدنياه كما يعمل لآخرته، ضمن الحدود المشروعة التي نص عليها الدين الحنيف.

لذلك كان عبد الرحمن ممن يفتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) قد رأينا كيف رجع عمر بن الخطاب من رغ إلى المدينة، استنادا إلى حديث رواه عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم (3) ، ورجوع عمر إلى رأي عبد الرحمن في جلد شارب الخمر (4) ، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم لا لعبد الرحمن في لبس الحرير من شرق كان به أو من حكة كان يجدها بجلده أو لأنه شكى إليه القمل (5) فكانت رخصة للمسلمين الذين يعانون ما كان يعاني، وهي رخصة بسبب عبد الرحمن والزبير بن العوام أيضا (6) .

ژوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خمسة وستون حديثا اتفق البخاري ومسلم على حديثين وانفرد البخاري بخمسة أحاديث (7) ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا وعن

(1) الرياض النضرة (2/ 387) ، وحلية الأولياء (100/ 1)

(2) الإصابة (4/ 177) ، وأصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة

الفتيا - ملحق بجوامع السيرة (320) .

(3) انظر الرياض النضرة (2/ 382)

(4) الرياض النضرة (2/ 382) .

(5) طبقات ابن سعد (3/ 130 - 131) .

(6) الرياض النضرة (2/ 1394 - 345) و (2/ 382) ، وطبقات ابن سعد (131/ 3) .

(7) تهذيب الأسماء واللغات (301/ 1) ، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (232) ، وأسماء الصحابة الرواة - ملحق بجوامع السيرة (279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت