الصفحة 662 من 666

أحسابهم، فأنزل الله فيهم: (ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم) (1) .

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ابن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، فقدم أصحابه وقال لهم: «أتخلف فأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم ألحقكم» ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و رآه، فقال: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟!» ، فقال: أردت أن أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم»، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: الو أنفقت ما في الأرض ما أدركت غدوتهم»، وفي رواية قال: لغدوة (2) في سبيل الله أو روحة (3) ، خير من الدنيا وما فيها»، وكان ذلك في غزوة مؤتة، فراح عبد الله منطلقا (4)

لذلك كان ابن رواحة، أول خارج إلى الغزو وآخر قافل (5) ، فهو صاحب المناقب المذكورة في الإسلام والأيام المشهورة (6) ، وكان من المجتهدين في العبادة (7) .

لقد كان تقيا نقيا، صالحة ورعا، بذل قصارى جهده في تطبيق تعاليم الإسلام في العبادات فكان صواما قوامة ذاكرة لله شاكرة لأنعمه، وبذل قصارى جهده في تطبيق تعاليم الإسلام في الجهاد، فما تخلف عن غزوة وكان أول خارج وآخر قافل، وأخيرة بذل روحه رخيصة دفاعا عن الإسلام، فقضى شهيدا في معركة مؤتة، عليه رحمة الله.

(1) الآية الكريمة من سورة البقرة (2: 221) ، وانظر ما ورد عن ذلك في تهذيب ابن عساكر (1392/ 7) .

(2) الغدوة: الخروج صباحا.

(3) الروحة: الخروج مساء

(4) تهذيب ابن عساکر (392/ 7 - 393) ، والحديث الأخير رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد، انظر مختصر شرح الجامع الصغير للمناوي (2/ 309 - 310)

(5) الاستيعاب (3/ 898) ، وأسد الغابة (3/ 107) .

(6) تهذيب ابن عساكر (1390/ 7) .

(7) الاستبصار (110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت