المسلمين في تلك الغزوة، وجرح تسع جراحات فلم تمنعه جراحاته الغائرة من المبادرة إلى الخروج في اليوم التالي من يوم (أحد) مع النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين شهدوا غزوة (أحد) إلى (حمراء الأسد) ، لمطاردة المشركين، فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة التي رفعت معنويات المسلمين وحطمت معنويات المشركين.
وشهد معركة (مؤتة) ، فلما استشهد القادة الثلاثة بالتعاقب، وكانت الهزيمة وقتل المسلمون، جعل قطبة يصيح: «يا قوم! يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل ذبرة.
وشهد غزوة فتح مكة، فعقد النبي صلى الله عليه وسلم الألوية والرايات في (ديد) ، فجعل راية بني سلمة قومه من الأنصار مع طبة، والراية لا تعقد إلا لمن يحافظ عليها ويحميها من الأعداء.
وحين تولي قطبة قيادة سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم، أحسن في قيادته غاية الإحسان، وانتصر على عدوه، بينما كانت سريته قليلة العدد والمدد، وكان عدوه كثير العدد والمدد
وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يتخلف عنه في مشهد من مشاهده بالإضافة إلى السرايا التي شهدها مع قادة السرايا الآخرين، فكان في كل مشهد شهده نادر الشجاعة فذ الإقدام
تلك هي الحقيقة الثانية: استشهد القادة الشجعان، ومات القادة الذين هم أكثر شجاعة وإقدام.
ولعل هذه الحقيقة الناصعة التي برزت لأول مرة في بداية القرن الخامس عشر الهجري رسالة من رسائل الغيب، تنكشف لتذكر الجبناء بأن الأعمار بيد الله، لا يزيد فيها الجبن ولا تنقص منها الشجاعة، وصدق القائل: «اطلب الموت توهب لك الحياة.
هكذا بكل بساطة، مات الأشجع، واستشهد الشجاع.