التقدير، وأبدى في جميع المعارك التي خاضها شجاعة نادرة.
ومات غيينة بن حضن الفاري على فراشه كما يموت البعير، وتولي القيادة لأول مرة في شهر المحرم من السنة التاسعة الهجرية. وكان بطلا من الأبطال المعدودين قبل الإسلام وبعد الإسلام وسيدة من سادات العرب
وكان أحد المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشراف من أشراف العرب، يتألفهم النبي صلى الله عليه وسلم الا بما أعطاهم ويتألف بهم قومهم.
وكان غينة في الجاهلية من الجارين يقود عشرة آلاف، ولم يكن الرجل يسمى: تجارة حتى يرأس ألفا على الأقل. وقد قاد غطفان إلى بني تغلب، كما قاد قومه في كثير من أيام العرب قبل الإسلام.
وشهد معارك طاحنة على المسلمين قبل إسلامه، وشهد معارك طاحنة مع المسلمين بعد إسلامه جندية وقائدة، وقاد سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم ة لأنه كان أول من انتدب لحرب المنحرفين من بني تميم الذين منعوا الزكاة ولم يستجيبوا للمصدق الموفد إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، فكان عند حسن ظن المسلمين به في قيادته، وكان لشجاعته النادرة أثر عظيم في انتصار سريته بعددها القليل على المنحرفين بعددهم الكثير.
لقد كانت حياة غيينة سلسلة من المعارك المتصلة، فقد كان بطبيعته مسعر (1) حرب.
ومات القائد الخامس عشر والأخير من قادة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم حتف أنفه، وهو قطبة بن جؤيدة الأنصاري الخزرجي الذي تولى القيادة لأول مرة في شهر صفر من السنة التاسعة الهجرية. وقد شهد (بذرة) فرمى حجرة بين الصفين وقال: «لا أفر حتى يفر هذا الحجرا، وقد ثبت في تلك الغزوة ثبات الراسيات وقاتل قتال الأبطال وأسر أحد أبطال قريش من المشركين.
وشهد غزوة (أحد) ، وكان أحد الزماة الماهرين الذين برزوا بين
(1) المسعر: ما تحرك به النار من حديد أو خشب، ومسعر حرب: مؤقد حرب.