فهرس الكتاب
(442 م) ، وانتهت من غير حوادث خطيرة إلى صلح لم يبدل من جوهر الأوضاع السابقة.
ومات يزدجرد ميتة طبيعية سنة (457 م) ، فتوج من بعده ولده هرمزد الثالث، ولكن أخاه الأصغر منه فيروز كان يتطلع إلى العرش، فجمع جيشة وهاجم هرمزد وكان في الري (1) ، وبينما كان الأخوان يتقاتلان كانت أمهما تحكم في المدائن، فقتل هرمزد وانتصر أخوه فيروز.
وكان عهد فيروز (459 م - 484 م) غير موفق، فقد كان الدفاع عن الحدود الشمالية والشرقية يتطلب جهودة حربية، وقد زاد على متاعب الحرب نحط طويل على أثر الجفاف، فرفع فيروز عن الناس جزء من الضرائب ونظم توزيع الغلال، وقد قتل فيروز في أحد حروبه سنة (484 م) ولم يعثر على جثمانه.
وتولى بلاش أخو فيروز الملك، فتحولت إيران في عهده إلى دولة ذليلة بتبعينها إلى ملك الهباطلة، وقد قضي على خير رجال الجيش، ولم يكن لدى الملك من المال ما يدفع منه أجور الجند، ومع ذلك كان مخلصة توفرت فيه أطيب النبات لإسعاد رعيته، ويقال: إنه كان لا يبلغه أن بينا خرب وجلا أهله عنه إلا عاقب صاحب القرية التي فيها ذلك البيت على ترکه وإنعاشهم وسد فاقتهم حتى لا يضطروا على الجلاء عن أوطانهم.
ولكنه لم يكن الرجل الذي يجب أن يكون لإحياء الدولة، فشاع التذمر بين العظماء وعزل بلاش بعد حكم أربع سنوات وسملت عيناه.
وحل محله نباذ بن فيروز (488 م) فأشعل غضب العظماء لصلاته بفرقة المزدكية الكافرة والبدع التي ترتبت على ذلك، وقد باشر قبان حكمه متبعة سبيل العنف ثم أدخل على النظام الإداري بدعة، وكان مستعدة
(1) الري؛ مدينة مشهورة وهي قصبة بلاد الجبال، انظر التفاصيل في معجم البلدان (4) 300) والمسالك والممالك للإصطخري (122) وآثار البلاد وأخبار العباد (375) .