الصفحة 138 من 408

للتطويح بالنظام القائم ولقلب حياة الأفراد قلبة ثورية وللقضاء على الآداب القديمة، وقد اتصل بمزدك ودخل في مذهبه وتصرف على هذا الأساس، فأصدر قوانين تبيح النساء والأموال، وقد تحالف مع المزدكية بقصد تحطيم قوة الأشراف، فقامت ثورة في القصر أثارها بعض كبار رجال الدين الزردشتيين، ونصب الثوار (جاماسب) أخا قباد على العرش

واجتمع الأشراف الذين كونوا مجلس شورى الملك تحت رياسة جاماسب ليتداولوا في مصير قباد، فأشار بعضهم بأن الأفضل قتل الملك المعزول، ولكن الأكثرية رفضوا اقتراحه وأشاروا برأي أقل غلوة، فحبس قباد. قباد

ولكنه لم يلبث طويلا في سجنه، فقد خلصه أحد أصدقائه وهرب معه إلى بلاط ملك الهياطلة أو الخاقان، فاستقبله استقبال صديق قديم وزوجه ابنته، وأخيرة أمده صهره بجيش وتعهد قباد بأداء الجزية إذا نجح في استعادة عرشه، وفي سنة (498 م) أو (499 م) دخل قباد مملکته بدون حرب تقريبا.

ولم تتحدث المصادر جميعا عما جرى من حوادث ايام جاماسب، فثورة الأرمن والاضطرابات الأخرى التي بدأت من قبل، قد استمرت ولم يتم كبحها إلا بعد سقوط جاماسب، وهذا الملك الذي اكتسب شهرة الملك الرحيم العادل لم يثبت أنه نشيط عامل، ولما لم يجد مدافعين عنه متحمسين آثر أن ينزل باختياره عن العرش لأخيه. وعفا قباد عن جاماسب ولم يقتله، كما قبل اعتذار الأشراف الذين تآمروا عليه وعفا عنهم، ولم يعاقب غير من كانت عداواتهم بالغة الخطر.

وقد عرف نباذ كيف يثبت سلطان الملك، فقد أخضع أعداءه وشن حربة على الروم، وأما الأرمن فقد أخضعوا وأقر تباذ بحقهم في حرية العقيدة على شرط أن يعاونوه مخلصين في الحرب ضد الروم، فقبلوا کارهين

وحوالي سنة (19 م) أثيرت مسألة وراثة العرش، وكان قباد قد وطد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت