الصفحة 140 من 408

سلطانه حينذاك إلى حد أن حاول إعادة النظام القديم الذي يخول للملك أن يختار خليفته، ونجح في ذلك.

واختار نباذ ابنه كسرى أنوشروان، فعارض المزدكية (قباذ) في وراثة العرش، فدعا قباد إلى مؤتمر ديني حضره كبير المزدكية مع رؤساء الفرقة، واجتهد في دعوة جماعة كبيرة من المزدكية، وترأس نباذ نفسه المجلس، ولكن كسرى ولي العهد الذي رأى حقوقه مهددة، عمل وسعه لإنهاء هذا الأمر بضربة قاضية يصوبها نحو هذه الفرقة، وجيء بأقوى المناظرين من الموابذة كما حضر الموبذان موبذ وأسقف نصاري إيران. وارتج على أنصار المزدكية وغلبوا، وفي هذه اللحظة انقض الجند الذين كانوا يحاصرونهم وانهالوا عليهم بأسلحتهم، فقتل مزدك وعدد كبير من أصحابه كما استبيح دم المزدكية بعد ذلك وبدأت المذابح، فلم يستطع أهل هذا المذهب وهم مشننون لا رئيس لهم، مقاومة أعدائهم الألداء فقتلوا وصودرت أملاكهم وأحرقت كتبهم الدينية

وبعد ملاك المزدكية خطا قباد أول خطواته إلى تحقيق برنامجه في الإصلاح، الذي انتهى نهاية طيبة في عهد خليفته، ولعله قد اقترح وأعد في هذا البرنامج نظام الضرائب الذي أكسب كسرى المجد

وفي سنة (531 م) أصيب قباذ بالمرض، فأملى وصيته الأخيرة بولاية کسري من بعده، وقد توفي بعد ذلك بقليل.

يعتبر ارتقاء کسرى الأول عرش إيران - وهو المعروف في التاريخ بلقب (أنوشروان) - افتتاحة لأزمي عصر من عصور الدولة الساسانية، فإنه قد قضى على البدع التي أتت بها جماعة مزدك، كما ساد في حكمه الأمن في داخل البلاد، ولكنه كان أمنا جزئيا لقوم منهكين فقراء من كثرة ما لقوا من الفتن وسوء الحكم الذي عم جميع الطبقات

لقد كان أنوشروان عماد السلطات كلها، فهو بحكم على النبلاء كما يحكم على أفراد الشعب، وكذلك خضع له رجال الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت