وقد بدأ إصلاحاته بالقضاء على الفوضى التي أحدثها اتباع مزدك، فقضي بحكمته وعدله على المظالم وأعطى كل ذي حق حقه.
واتجه کسرى الأول لإصلاح نظام الضرائب، فمسحت الأرض المزروعة بدقة وحدد ما يدفع عنه المال منها، ثم اتخذ هذا النظام وسيلة التنظيم الضريبية العقارية من جديد: درهم واحد في السنة عن كل جريب من القمح أو الشعير، وثمانية دراهم في السنة عن كل جريب (1) من الأعناب، وسبعة دراهم في السنة عن كل جريب برسيم، وخمسة أسداس درهم في السنة عن كل جريب أرز، ودرهم واحد عن كل أربع نخلات إيرانية أو ست آرامية أو ستة أصول من الزيتون.
وأعفيت كل المحصولات الزراعية الأخرى من الضرائب، كذلك أعفي النخل المنفرق الذي لا يكون حديقة واحدة، والذي لا شك فيه أن هذا النظام كان مرضية للشعب بصفة عامة، كما أنه أمد الخزينة بدخل أوفر وأكثر استقرارة.
وقد عدل أنوشروان الضريبة الشخصية وفقا للقانون الذي أعده المختصون، ففرضت هذه الضريبة على من يتفاوت عمرهم بين العشرين والخمسين من الرجال، واستثنى منها أهل البيوتات والعظماء والمقاتلة والهرابذة والكتاب ومن كان في خدمة الملك.
وقسم من فرضت عليهم الضريبة إلى طبقات كثيرة حسب ثرائهم: فمنهم من كان بدفع اثني عشر درهما، ومنهم من يدفع ثمانية، ومنهم من بدفع سنة، وأكثر الشعب كانوا يدفعون أربعة دراهم. ا وأعفي من الضريبة العقارية من بارت زراعة قمحه أو تلفت أشجاره وقت جباية الضريبة، وكان على قضاة المراكز، أن يرفعوا إلى الحكومة المركزية بيانا بالأرض المعفاة ليتسنى للحكومة إخبار الجباة عنها، وقد أراد
(1) الجريب: (2400) متر مربع.