کسري بهذه الرقابة أن يقضي على الظلم الذي كان يقع على الناس عادة من تعسف الجباة في استعمال حصتهم.
وأدخل على النظام العسكري إصلاحات جديدة، فقد كانت أسر النبلاء الفقيرة. حتى ذلك الوقت - هي التي تتكون منها نواة الجيش، وكانوا مجبرين على القيام بالجندية بلا أجر، بل كان عليهم أن ينفقوا على أسلحتهم، ولكن كسرى تفقد الأساورة (الفرسان فمن لم يكن له منهم يسار قواه بالدواب والعدة وأجرى لهم ما يقويهم من مال، وكان المشاة من الحرائين الفقراء، ولم يكن لهم في الحرب. في جميع العهود. شأن كبير، منهم جماعة من الحرائين البؤساء يعملون في الجيش لهدم الأسوار وسلب القتلى ثم خدمة الجند من الفرسان.
وكان هناك طابع للإصلاح العسكري أيام أنوشروان، فقد حضن مدن الحدود واتخذ منها مسالح لها حاميات خاصة مؤلفة من مقاتلي الأمم المغلوبة على أمرها الأشداء
واستنبع النظام العسكري الجديد تغييرا في القيادة العليا، فألغي أنوشروان وظيفة القائد العام لإيران وكانت له الرياسة على الجنود، ففرق کسري سلطة هذا المنصب بين أربعة قادة، منهم واحد للمشرق وخراسان وما والاها، والثاني من العراق حتى حدود الدولة البيزنطية، والثالث لليمن، والرابع لأذربيجان وما والاها وهو بلاد الجزيرة.
لقد أجرى كسرى إصلاحات عظيمة في الجيش، فجعل منه أداة عظيمة في الحرب وفي حفظ الأمن.
وكان النزاع بين دولة الغساسنة وهي تابعة للروم وبين ملك الحيرة وهو تابع لملك إيران سبأ في قيام الحرب بين الدولتين الكبيرتين، وفي سنة (540 م) استولي کسرى على (إنطاكية) وخربها، وبعد سلسلة من الحروب أعلنت الهدنة بين الطرفين سنة (545 م) ، وبعد ذلك نشب القتال حين حاول کسري إخضاع بعض نصارى القوقاز، وكانت محاولة عقيمة بسبب تدخل