الدينية في الدولة، ونرى إلى أي حد كانت هذه النظرية تعتمد على الطابع الديني المجوسي للدولة على أساس الاستبداد. وقد قام دستور الدولة الساسانية قولا وفعلا الذي بلطفه (جزاء) العزل أو القتل للملك، وفي هذا حد من سلطة الملك، ولكنه حد لا يستند إلى نصوص في دستور مسطور، ولكن يستند إلى الروح الديني والخلقي في الدولة، وكان عجز الملك يتجلى بطرق مختلفة منها ضرورة اتباع نصائح كبار رجال الدين وتوجيههم، وكانت نظرية عزل الملك سلاحا قوية في أيدي الموابذة، وإذا كثر المرشحون للملك وكان يشد أزر كل واحد منهم حزب النبلاء، كان رأي كبير الموابذة فاصلا في تعيين الملك الذي يرضاه، فإنه يمثل القوة الروحانية وفي شخصه بتجسد إيمان الأمة وشعورها الديني.
وكان الملوك الساسانيون الأول يعنون خلفاءهم، ولكن ولاية العهد لم تكن مرتبطة بقواعد محددة، والعادة أن ينصب الملك أحد أبنائه لولاية عهده، ولكنه إذا أراد يستطيع أن يعين فردا آخر من بيته.
وفي المدة التي ضعف فيها سلطان الملك، استطاع ملوك مثل بهرام الخامس ويزدجرد الثاني أن يسيروا في حكمهم بلباقة، فقد أظهر هذان الملكان للناس التقوى وتركا أمور الدولة للعظماء يسيرونها، وفي هذه المدة لم يكن الملك يختار ولي عهده، بل جرى العمل في الواقع على اختيار الملك من بين أفراد أسرة الساسانيين، وقد أعطي حق انتخاب الملك الرؤساء رجال الدين والجيش والكتاب، وفي حالة اختلافهم إلى كبير الموايذة وحده.
ويجري انتخاب الملك بالطريقة الآتية: كان الملك كتب بيده ثلاث وصايا، يودع الأولى للموبذان موبد (قاضي القضاة) ، والثانية كبير الكتاب، والثالثة كبير رجال الجيش، ولم تكن هذه الوصية التحوي غير نظرات عامة وآراء في أخلاق المرشحين المختلفين واستعدادهم وحاجات الدولة، فهي لا تتضمن توصية محدودة، ولو كان الأمر كذلك لما كان هناك حاجة للمداولة