الصفحة 160 من 408

واختيار واحد من أولئك الثلاثة الكبار. وحينما يموت الشاهنشاه بدعي الموبذان موبد ومعه الرجلان الآخران، ثم يجتمعون للمداولة ويفضون الرسائل ويتشاورون في اختيار أحد أبناء الملك، فإذا اتفق رأي الموبذان موبد مع رأي الآخرين، بذاع الرأي على الناس، أما إذا كان اختلاف لم بذع شيء في الخارج، ولا يعلم أحد شيئا عن الوثائق المكتوبة أو عن راي الموبذان موبد إلى أن يدعو هذا إلى مجلس سري فيه الهرابذة وعلماء الدين والزهاد، فيصلون، ويقف الأتقياء من خلفهم يقولون: آمين، ويسجدون ويرفعون أيديهم وهم خاشعون، وينتهي هذا بصلاة المساء، ويؤمن الحاضرون بما أوحى الله إلى قلب الموية الكبير، وفي تلك الليلة يحضرون إلى القاعة الكبرى في القصر، ويأخذ كبار الضباط مكانهم، ثم يدخل کبير الموابذة مصحوبة بالهرابذة والعظماء والوزراء إلى مجلس أمراء البيت المالك، فيصطفون جميعا أمام الأمراء ويقولون: لقد تشاورنا أمام الإله الأعلى، فأرشدنا وألهمنا وهدانا إلى الخير، ثم يصيح كبير الموابذة عالية:

إن الملائكة قد ارتضوا فلان ابن فلان ملكا، فبايعوه أيها الناس، وإنها البشرى لنا»، وحينئذ يرفعون هذا الأمير ويجلسونه على العرش ويضعون التاج على رأسه، ثم يمسكون يده ويقولون له: «أتقبل من الله دين زردشت الذي قواه کشتاسب بن لهراسب والذي أحياه أردشير بن بابك؟» ، فيجيب الأمير بالإيجاب ويقول: سأعمل لخير رعيني إن شاء الله»، ويمكث رجال القصر والحرس معه، وتعود الجماعات الأخرى إلى أعمالها وشؤونها.

وهكذا كان انتخاب الملك متوقفة في نهاية الأمر على الموبذان موبذ، الذي كان يحتفظ، من ناحية أخرى، بالمهمة العظيمة وهي تتويج الملك، وهذا ما يبين بجلاء مركز رجال الدين الزردشتيين ومكانة كبيرهم.

وكان للعدالة حرمة عظيمة في إيران القديمة، وهناك دلائل كثيرة على أن الملوك منذ عهد الإكمينيين، كانوا يراعون بدقة التوجيه الصحيح من القضاة وعدل القضاة، وكان اسم القاضي أيام الساسانيين، أيضا له حرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت