الصفحة 162 من 408

تامة، وكان القضاة يختارون من بين ذوي التجارب والعدل من الرجال، الذين لا يحتاجون إلى المشاورة

وكان الملوك بجلسون للعامة مرتين في السنة، يوما في النوروز ريومة في المهرجان، ولا يحجب عن الملك أحد في هذين اليومين لا صغير ولا كبير ولا جاهل ولا عالم، ولا وضيع ولا شريف، وكان الملك يأمر بالنداء قبل جلوسه بأيام ليتأهب الناس لذلك، فيهيئ الرجل القصة ويهيئ الآخر الحجة في مظلمته، ثم يأمر الملك (الموبذ) أن يوكل رجالا من ثقات أصحابه فيقفوا بباب العامة، فلا يمنع أحد من الدخول على الملك، وينادي مناديه: «بأن من حبس رج عن رفع مظلمته فقد عصى الله وخالف سنة الملك، ومن عصى الله فقد أذن بحرب منه ومن الملك» ، ثم يؤذن للناس بالدخول وتؤخذ رفاعهم فينظر فيها، فإن كان فيها شيء يتظلم فيه من الملك بدئ به أولا، فيخبر الملك الموية الكبير ورأس سدنة الناس، ثم يقوم مع خصومه حتى يجثو بين يدي الموبذ، فيقول له: «إنه ما من ذنب أعظم عند الله من ذنب الملوك، وإنما خولها الله تعالى رعاياها لتدفع عنهم الظلم وتذب عن بيضة الملك جور الجائرين وظلم الظالمين، فإذا كان الملك هو الظالم الجائر، فحق لمن دونه هدم بيوت النيران وسلب ما في النواويس من الأكفان، ومجلسي هذا منك وأنا عبد ذليل، يشبه مجلسك من الله غدة، فإن آثرت الله آثرك، وإن آثرت الملك عذبك» . فيقول له الموبذ: «إن الله إذا أراد سعادة عباده اختار لهم خير أهل أرضه، فإذا أراد أن يعرفهم قدره عنده أجرى على لسانه ما أجرى على لسانك، ثم ينظر في أمره وأمر خصمه بالحق والعدل، فإن صح على الملك شيء أخذه به، وإلا حبس من ادعى عليه باطلا ونكل به ونودي عليه: «هذا جزاء من أراد شين الملك وقدح في المملكة» ، فإذا فرغ الملك من مظالمه في نفسه، قام فحمد الله ومجده طويلا، ثم وضع التاج على رأسه وجلس على سرير الملك، وأخذ ينظر في شكاوي الناس.

وكان الملك اعتيادية في أيام السلم يدير دولته من إيوانه في المدائن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت