الصفحة 164 من 408

وهناك كان يقيم الملك محاطة بحاشيته العظيمة، وكانت الإدارة العامة للدولة تستقر في المكاتب الدواوين) التي كان يسودها نظام أحكم تحديده، وكانت للملك أختام عدة: خاتم للسر، وخاتم للرسل، وخاتم للتخليد بختم به السجلات والإقطاعات وما أشبه ذلك من كتب التشريف، وخاتم للخراج، وكان هناك دواوين للحرب وللبريد وللنقود والمقاييس والمكاييل وللأملاك الملكية الخاصة.

وكانت الأوامر الملكية والمعاهدات ووثائق الدولة الأخرى تختم بخاتم الملك، وكان خاتمة نقش عليه صورة خنزير بري، فإذا تضمنت الوثيقة التزامة ?يل دولة أخرى، مستقلة كانت أو تابعة لإيران، فإنها تشفع بكيس من الملح وتختم بخاتم الملك، وذلك علامة للعهد الذي لا ينقض.

وكان يحيط بالملك كثير من رجال الحاشية المتميزين المقربين، فكان هناك رئيس الديوان الملكي، ورئيس التشريفات، والموكل بالحجاب. وكان هناك نظام القصر ورؤساء المخازن والسقاة والذواقون ورئيس أصحاب المائدة والحجاب والقوام على الصقور ورئيس الإصطبلات وكبير البوابين وغيرهم، وكان يحيط بالملك حرس عديد قوي مهمته الدفاع عن الملك والقيام بحراسته، وكان رئيسهم يتمتع بأوسع جاء في البلاط، وكان هذا الحرس في آخر عهد الساسانيين مؤلفة من النبلاء. وحين يمتطي الملك حصائه بقف الحرس صفين عليهم الدورع والبيض (1) والترسة والسيوف و بايديهم السلاح، فإذا حاذاهم الملك وضع كل رجل ترسه على قربوس سرجه (مقدم السرج) ثم وضع جبهته عليه كهيئة السجود.

وكانت هناك طوائف أخرى ذات شأن كبير في الدولة الساسانية لما كان لرجالها من تأثير شخصي على الملك، وهؤلاء هم: أولا المنجمون ورئيسهم، وكانوا من طبقة الكتاب، والكهان، وكان الملوك الساسانيون

(1) البيض: جمع بيضة وهي الخوذة غطاء الرأس في الحرب أو في المراسيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت