كانوا يقفون
ع لاء والعظماء وعرشه على
يستشيرونهم كما كان يفعل أسلافهم، وكان رجال الدين أنفسهم يمارسون قراءة الغيب. وكان هناك أطباء البلاط، وشعراء البلاط، وأما الخصيان، فكانوا من ذوي الخطر، ولعلهم لم يدخلوا في زمرة النبلاء قط.
وكانت الجلسات الملكية العامة في بهو الاستقبال الملكي بالإيوان، وفي تلك الأيام كانت الجماهير تتدفق أمام البوابة العظيمة التي هي باب بهو الاستقبال، ولا تلبث القاعة الكبيرة أن تغص بالوافدين، وكانت أرض القاعة مفروشة بالسجاجيد العظيمة، كما كانت تعلق السجاجيد على الجدران، والجدران العارية كانت عليها لوحات من الفسيفساء أعدت بامر کسري الأول، وكان العرش موضوعة في أقصى القاعة خلف الستارة وقد أحاط به الضباط العظام والنبلاء، وكانوا يقفون على بعد من الستارة وفقا لسنن المراسيم، وكان هناك حاجز بين رجال البلاط والعظماء وبين جمهرة الشعب، وفجأة ترتفع الستارة ويظهر الشاهنشاه وقد جلس فوق عرشه على وسادة من الديباج المذهب، وكان يرتدي ثوبا ثمينة موشي بالذهب، وكان التاج موشي بالذهب والفضة ومطعمة بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، معلقة بسلسلة من الذهب في رأس طاق مجلسه، ذلك لأن عنقه كانت لا تحمل تاجه إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك، ثم بدخل رأسه في التاج، وهو يزن واحدة وتسعين ونصف كيلوغرام. ومنظر هذا الإيوان الفخم الذي ينفذ إليه ضوء أخاذ من خلال الخمسين ومائة كوة التي في القبة والتي يبلغ قطر كل واحدة منها من اثني عشر إلى خمس عشر سنتمترا، هذا المنظر الفخم كان يدهش من يراه لأول مرة، فيركع لهيبته، وعندما يغادر الملك القاعة بعد انتهاء المجلس، يبقى التاج معلقة، فيلف بستار من الديباج حتى لا يتسرب إليه التراب.
وكان منظر الملك وقد تزين بحليه كلها عظيمة رائعة، وكان على من يمثل في الحضرة الملكية أن يسجد حسب التقليد القديم.
وكان ضابط كبير من حرس الباب، برفع إلى الملك اسم من يريد أن