الصفحة 308 من 408

وانضم إلى جيش المسلمين عند (الديبل) جموع كثيرة من الميد والزط، وهما نبيلتان سنديتان هاجر كثير من رجالهم إلى خارج بلادهم الفرط ما كانوا يعانونه من سوء معاملة الحكومة البرهمية، إذ كانوا في عداد المنبوذين الذين يحرم عليهم امتطاء الدواب وارتداء غالي الثياب ولم يکن يباح لهم من المهن والحرف إلا أذناها وأدنؤها.

وأفاد المسلمون من رجال الميد والزط، وإلى جانب شجاعتهم في الحرب وشدة جلدهم فيها، معرفتهم بمسالك السند ودروبها وأحوال أهلها وأساليبهم في النزال.

وفي طريق الجيش الإسلامي إلى الذيل) افتتح محمد بن القاسم مدينة (فنزبور) ومدينة (أرمائيل) .

وسار محمد عن (أرماثيل) بعد فتحها، وقدم (الأيبل) وهي قرب مدينة کراجي الحالية، فخندق وأنزل الناس منازلهم، ونصب منجنيقة ضخمة يقال له: العروس، الذي كان يعمل لتشغيله خمسمائة من الرجال ذوي الكفاية العالية المدربين على استعماله، فدك معبد الهنادكة الأكبر (البة) ، وكان على هذا البند دقل عظيم وعلى الأقل راية حمراء، إذا هبت الريح أطائت بالمدينة، وكانت تدور.

والبة منارة عظيمة يتخذ في بناء لهم، فيه صنم لهم، أو أصنام يشهر بها، وقد يكون الصنم في داخل المنارة أيضا، وكل شيء أعظموه من طريق العبادة، فهو بد، والصنم بد أيضا.

وحاصر محمد الديبل) وقاتل حماتها بشدة، فخرجوا إليه ولكنه هزمهم حتى ردهم إلى البلد، ثم أمر بالسلالم فنصبت، وصعد عليها الرجال، وكان أولهم صعودة رجل من بني مراد من أهل الكوفة، ففتحت المدينة عنوة، فاستباحها محمد ثلاثة أيام، ولكن عامل (داهر) استطاع النجاة بنفسه سالمة، فأنزل محمد فيها أربعة آلاف من المسلمين، وبنى مسجدا، فكان أول مسجد بني في هذه المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت