يسير إلى الذيل)، فلما لقي العدو هناك، نفر به فرسه، فطونه العدو وقتله، وقيل: قتله زط (البدهة) (1)
هناك تبدي للحجاج مدى الإهانة التي تلحق بهيبة المسلمين وخطورتها إن هو سكت على هذا الأمر، فما زال بالخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، حتى أذن له بتسيير الجند لفتح السند (2) ، وكان على السند حينذاك الملك البرهمي داهر (3) .
واختار الحجاج ابن أخيه محمد بن القاسم، وكان بفارس، وكان قد أمره أن يسير إلى الري)، فرده إليه، وعقد له على ثغر السند وضم إليه ستة آلاف من جند أهل الشام وخلقا من غيرهم، وجهزه بكل ما احتاج إليه حتى الخيوط والإبر، وأمره أن يقيم ب (شيراز: حتى يتتام إليه أصحابه ويوافيه ما غذ له، وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج، تقع بالخل الحاذق، ثم جفف في الظل، فقال: إذا صرتم إلى السند، فإن الخل بها ضيق، فانقعوا هذا القطن في الماء، ثم اطبخوا به واصطبغوا». ويقال: إن محمدأ لما صار إلى الثغر، کنب يشكو ضيق الخل عليهم، فبعث إليه بالقطن المنقوع في الخل.
ومضى محمد إلى (مکران) ، فأقام أياما، ثم سار المسلمون من (مکران) وهدفهم (الذيل) في اثني عشر ألفا من جند الشام والعراق، وثلاثة آلاف بعير تحمل متاعهم، أما عتادهم الحربي فقد قام على تجهيزه لهم محمد بن هارون والي مکران، وقد اتخذ طريقه بحرة، فالتقى الجيش بسفنه في ظاهر مدينة الذيل) في ربيع الأول من سنة تسع وثمانين الهجرية (707 م) .
(1) البدهة: ناحية بالسند، انظر التفاصيل في معجم البلدان (91/ 2) ، وانظر ما جاء عن هذه الأحداث في فتوح البلدان (610 - 612) .
(2) تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (58/ 1) .
(3) تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (1/ 37) .