الصفحة 312 من 408

المسلمين قتالا شديدة استمر أيامة سبعة، اقتحم المسلمون الأسوار من بعدها وفتحوا (النتان) .

وفي (المتان) آخر حصون السنن الكبرى، أقبل على محمد بن القاسم الأعيان والتجار وأرباب الحرف، في عدد كبير من سكان الأقاليم المجاورة من رجال الميد والزط (الجات) الذين كانوا يعانون من ظلم البراهمة، والذين بلغهم الكثير عن تسامح هذا القائد العربي المسلم، فأعلنوا جميعا ولاءهم له، فأمنهم على أنفسهم وأموالهم.

وأصاب محمد مالا كثيرة، جيع في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع، يلقى إليه المال من كوة في وسطه، فسميت (المملتان) : زج (ثغر) الذهب، وكان (بد) الملتان (بذا) تهدى إليه الأموال، وتنذر له النذور، ويحج إليه أمل الشند، فيطوفون به، ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده، ويزعمون أن صنما فيه هو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.

وعظمت فتوح محمد، فراجع الحجاج حساب نفقاته على هذه الحملة، فكانت ستين ألف ألف درهم، فحمل إليه محمد ضعف هذا المبلغ، فقال الحجاج: «شفينا غيظنا، وأدركنا ثأرنا، وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس داهره.

لقد أنجز محمد هذا الفتح كله بين سنة تسع وثمانين الهجرية (707 م) وسنة أربع وتسعين الهجرية (712 م) .

ومات الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراقين) سنة خمس وتسعين الهجرية (713 م) ، وكان محمد بن القاسم في الملتان)، فرجع إلى (الزور) و (البغرور) وكان قد فتحهما، فأعطى الناس ووجه جيشا إلى (البيلمان) وهي منطقة من أرض السند والهند، ففتحوها صلح. وسالمة أمل (ششنت) وهي مغزى أهل البصرة، وأهلها من (الميد) الذين يعملون في

البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت