وأتي محمد (الكيرج) وهي مدينة (بومباي) كما يطلق عليها اليوم، وكانت مدينة مقدسة عند أهل البلاد، فخرج إليه الملك (دوهر) الذي كان ملكة قديرة، فقاتله محمد، فهرب دوهر ومعه جيشه، وقيل: إنه قتل، فنزل أهل المدينة على حكم محمد، فقتل وسبي.
وبينما كان محمد ينتقل من نصر إلى نصر، ويستعد لفتح مملكة توج) أعظم إمارات الهند، وكانت تمتد من السند إلى (البنغال) ، وكان قد أوفد بغتة إلى ملكها ندعوه إلى الإسلام أو الجزية، فرد الملك الوقد ردا غير کريم، فأخذ محمد يد العدة لفتحها، وجهز جيشة، فيه عشرة آلاف من الفرسان ... وفي الوقت الذي أمل محمد فيه أن يضم مملكة الهند الشمالية وعاصمتها (وج) إلى ما فتحه من بلاد الهند، إذ جاءه خبر وفاة الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان سنده وسند الحجاج بن يوسف الثقفي أيضا، وتولية سليمان بن عبد الملك عدو الحجاج وأسرته، فولي سليمان بن عبد الملك يزيد بن أبي كبشة الشتكي الشند، وعزل محمد بن القاسم (1)
ومات يزيد بن أبي كبشة بعد قدومه أرض الشند بثمانية عشرة يوما، وأدى اضطراب الأحوال إلى أن انتهز ... اي سنك (2) بن داهر هذه الفرصة، فانقض على مدينة (براهمينآباد) واستخلصها لنفسه، فلم يستطع حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الذي ولاء الشند سليمان بن عبد الملك أن يستردها
ومات سليمان بن عبد الملك، فخلفه عمر بن عبد العزيز رضي الله
(1) انظر التفاصيل في: فتوح البلدان (112 - 118) وابن الأثير (4/ 534 - 539) ، وانظر سيرة محمد بن القاسم في هذا الكتاب، وانظر تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (08/ 1 - 10) . وانظر ضحى الإسلام (1/ 230) .
(2) تطلق عليه المصادر العربية: حبشة بن داهر، انظر مثلا فتوح البلدان (120) .