فهرس الكتاب
وضعف الهنود وغيرهم من الأمم، لم يكن السبب الأول والأخير الانتصار العرب المسلمين عليهم.
وقد صادف العرب المسلمون في الهند حضارة من أعرق الحضارات، ودولا قائمة ذات تقاليد عسكرية عريقة، وتفوق في تعداد النفوس تفوقة كاسحة
وفي الشند بالذات، كان الملك داهر من أقوى الملوك البراهمة، وهو الذي أنقذ الشند من الآريين بعد أن سيطروا عليه قرون طويلة، وهو الذي وجده المسلمون على هذا الإقليم أيام الفتح، فليس من السهل الانتصار عليه وهو الملك القائد المنقذ.
وقد تل داهر بعد معارك طاحنة دارت بين جيشه من جهة وجيش المسلمين من جهة أخرى، فخلفه ابنه الذي أعلن إسلامه واستبدل باسمه اسمة عربية.
وقد أحصي عدد الذين تولوا ثغر الهند على عهد بني أمية، فوجدتهم خمسة عشر والية، مات منهم خارج الهند سبعة، وقتل منهم أو مات في الهند ثمانية، أي أن معدل الخسائر في الولاة وهم قادة الفتح ستون بالمائة!
وهذا معدل رهيب، يدل دلالة واضحة أن الفتح الإسلامي في الهند لم يكن نزهة من النزهات الترفيهية، بل كان جهادة رهيبة اساسه الجماجم والأرواح.
ولست أطمع أن أغير أفكار أعداء العرب والمسلمين، فهم يعرفون الحق ولكنهم يزوغون عنه، ولكنني أطمح أن أعيد المغرر بهم من العرب والمسلمين إلى طريق الصواب.
ولا أريد أن أشق على أحد، ولكن أريد منهم أن يقرأوا مجري معارك الفتح، ليقرروا بأنفسهم مبلغ ما بذله المسلمون الفاتحون من تضحيات