فهرس الكتاب
جسام، وليعلموا أن الفتح الإسلامي في جميع الجبهات لم يكن نزهة ترفيهية، بل كان جهاد صعبة.
وقضى العباسيون على الخلافة الأموية، فعهد السفاح أول خلفائهم بأمر الإقاليم الإسلامية إلى نصيره أبي مسلم الخراساني الذي بعث بدوره إلى الشند بعبد الرحمن بن أبي مسلم العبدي، ليخفق في طرد جمهور بن منصور الكلبي ويلاقي حتفه على يديه.
وخلفه موسي بن کعب التميمي، فما زال بالثائر جمهور بن منصور الكلبي يطارده، إلى أن هلك في الصحراء عطشا.
تلك هي مجمل قصة فتح الهند منذ حاول المسلمون فتحها على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أن تولى العباسيون بعد القضاء على بني
والذي فتح الهند بحق هم الأمويون أيام دولتهم.
لقد كانت محاولات الفتح قبل محمد بن القاسم عبارة عن غارات استطلاعية أو غزوات ذات طابع محدود، لاعتمادها على الجيوش المحلية للأمراء المحليين، وهي قوات على كل حال قليلة العدد قليلة المدد
لذلك كان نجاح الفاتحين محليا ومحدودة
ولأول مرة في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراقين)، وبقيادة محمد بن القاسم الثقفي، على عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان، ژج بجيش الدولة وطاقاتها لفتح الهند، فكان الجيش مؤلفة من قوات عراقية وقوات شامية، لذلك نجح الفتح بشكل سريع وبنطاق واسع، فكانت فتوح محمد بن القاسم ليس فتحة بل حشرة - على حد تعبير موسي بن نصير (1)
(1) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح المغرب العربي (1/ 221 - 309)