وأعلمهم أن الصوم خير وأفضل من الفطر والإطعام، ثم نسخ هذا الحكم الأخير بقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) .
(إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: تعلمون فوائدَ الصوم الدنيوية والآخروية.
وبعد ذكره تعالى وجوب الصوم في أيام معدودة؛ بين أن هذه الأيام هي شهر رمضان، وبين فضله على سائر الشهور؛ بأنه أنزل فيه القرآن، وذلك في ليلة القدر لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، وهذا القرآن جعله الله تعالى هاديًا ومبينًا لسبيل الهدى، وفارقٌ بين الحق والباطل.
فمن شهد إعلان رؤية هلال رمضان ولم يكن مسافرًا وجب عليه الصوم إن كان مكلفًا، ومن كانت به علّة من مرض أو سفر فأفطر؛ فليقض الأيام التي أفطرها عند زوال العذر، فالله سبحانه يحب لنا اليسر ولا يحب العسر، ولا يكلف مالا يُطاق، والله سبحانه رحيم يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه، وبين سبحانه العلة من وجوب قضاء ما أفطره صاحب العذر وهي: إكمال عدة شهر رمضان، ولنكبر الله على ما هدانا، ولعلنا نشكره سبحانه وتعالى على إرادته بنا اليسر وعدم إرادته العسر، وعلى إكمال العدة، والتكبير على ما هدانا، والشكر: هو القيام بطاعة المنعم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
ثم خاطب الله تعالى نبيه بقوله: إذا سألك عبادي المؤمنون عن قربي فأجبهم بأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني، وسؤال السائل إذا سألني، فلينقادوا لي وليؤمنوا بأني قريب؛ لعلهم يرشدون ويتأهلون للكمال والسعادة في الدنيا والآخرة.
وقد كان الصوم عند فرضه يبدأ من النوم لا من طلوع الفجر الصادق، وقد جاء في سبب نزول قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ... ) ما