الصفحة 18 من 39

المطلب الثاني: سيدنا نوح - عليه السلام:

قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ} [نوح: 1] من قبل أن يأتيهم عذاب أليم. حيث صرحت الآية على أن نوح اُرسل لإنذارهم، وأنذرهم من مغبة عبادة غير الله وطاعة المخلوق وعصيان الخالق بفعل ما نهى الله - تعالى - عنه وترك ما أمر به.

ثم إن من اتبع رضوان الله وانتفع بإنذارنا سيغفر الله له ذنبه: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} وسيطيل زمنه وعمره: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} .

ولكنهم هل انتفعوا بهذا الإنذار؟، هل خافوه؟ هل حذروا؟ هل رهبهم؟ الجواب كلا.

بل فروا من هذه الدعوة وهذا الإنذار {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} حصل التمرد والعصيان منهم وتهاونهم بإنذار الله - تعالى - لهم بل زادوا على ذلك بالاستكبار {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [نوح: 7] استكبروا عن الاتعاظ وعن سماع دعوة الحق، والأدهى من ذلك أنهم اتبعوا الدنيا وزخرفها وزينتها، حيث قال الله - تعالى: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} وهذا الكلام على لسان نبينا نوح - عليه السلام -.

ثم {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} وأعلنوا أن الإنذار الإلهي لهم لا يزيحهم عن ترك أصنامهم وعبادتها من دون الله.

فهل بعد الإنذار الإلهي ومقابلته بهذا الكفر من شيء؟ نعم.

إنه العذاب الإلهي لكل هؤلاء ولكل من اتبع نهجهم وطريقهم، حيث أغرقهم الله في الدنيا وادخر لهم نارًا خالدين فيها بالآخرة [1] .

(1) القصة كاملة في كتب التفاسير بتوسع ينظر مثلًا تفسير الرازي (30/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت