الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده، سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وجنده، ومن اهتدى بهديه، واتبع نهجه وسار على دربه، وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن القرآن الكريم هو أصل الدين، ومنبع الصراط المستقيم وهو أجلُّ الكتب وخاتمها، فقد أودع الله فيه سبحانه علم كل شيء، فهو أصل العلوم منه تستمد وعليه فيها يعتمد.
لهذا اهتم علماء أمتنا بخدمته ودراسته وتفسيره من أجل استدرار كنوزه وكشف أسراره فكثرت تفاسيرهم وتنوعت أنواعها فمنها النوع التحليلي ومنها الموضوعي إلى آخر تلك الأنواع، لكل منها خصائص اختصت بها وميزات امتازت بها عن غيرها، فحصل من كل نوع ما حصل من الفوائد الجمة والكنوز العظيمة.
وعندما شرفني ربي جلا وعلا بإكمال دراستي في الدراسات العليا بكلية أصول الدين وتحديدًا في قسم التفسير وعلوم القرآن كلَّفني أساتذتي بالتعرف على أنواع التفاسير من خلال الدراسة العملية المعتمدة على جانب البحوث إلى جانب الدراسة النظرية على مدار السنة التمهيدية، وعندما كتبت بالأمس القريب في التفسير التحليلي أقف اليوم على عتبة التفسير الموضوعي بإشراف أستاذي الدكتور عبد العزيز حاجي (حفظه الله) لأبدأ بالعمل ضمن مادة قاعة البحث.
فاخترت هذا الموضوع (الإنذار في القرآن الكريم) والذي أسأل الله أن يعينني لتقديمه على المستوى المنهجي العلمي الراقي إنه سميع مجيب.