الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا بحث موجز عن البيئة والمحافظة عليها من منظور إسلامي، أعددته تلبية لدعوة كريمة من مجمع الفقه الإسلامي الدولي، للمشاركة به في الدورة التاسعة عشرة للمجمع، التي تستضيفها وترعاها إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وستكون الخطة المنهجية -وفق ما قررته أمانة المؤتمر- على النجو الآتي:
المبحث الأول: نظرة الإسلام للبيئة، وتحته ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ربط عناصر البيئة بالعقيدة الإسلامية.
المطلب الثاني: مقاصد الشريعة في المحافظة على البيئة.
المطلب الثالث: الأحكام الشرعية لرعاية البيئة.
المبحث الثاني: موقف الشريعة من تنظيمات قضايا البيئة، وتحته مطلبان:
المطلب الأول: أبرز تنظيمات حماية البيئة.
المطلب الثاني: تطبيقات عملية لحماية البيئة في الإسلام.
وغني عن البيان أن موضوع البيئة قد تناولته عدة بحوث ودراسات وكتب، وعقدت له مؤتمرات وندوات على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وصدرت بشأنه اتفاقيات وتوصيات وقوانين ومعاهدات بكل لغات العالم، وتعددت التعريفات التي تحدد مفهوم البيئة المراد حمايتها.
وسوف يشتمل حديثنا عن البيئة على المفهوم الكلي لعنصري الكون اللذين ورد ذكرهما في القرآن الكريم:
1 -الأرض بما عليها من إنس وحيوان وطير، وما يظهر فوقها من جبال وطرق ونبات، وما يجري تحتها من أنهار وبحار وعيون، وما يحيط بها من هواء، وما أودعه الله فيها من معادن ونحوها.
2 -السماوات وما تضمه من سحب وغازات وكواكب.