الفرق بين النفي والجحد:
الجحد مختصّ بالماضي، والنّفي عامّ يشمل الماضي والحاضر، والجحد يقال فيما ينكر باللّسان دون القلب، والنّفي يقال فيهما، والنّافي إذا كان كلامه صادقا يسمّى كلامه نفيا، ولا يسمّى جحدا، قال تعالى: {ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ} (الأحزاب/ 40) فهذا نفي، وإن
كان كاذبا يسمّى جحدا ونفيا كما في قوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ} (النمل/ 14) [1] .
لقد نعى القرآن الكريم على المشركين وأهل الكتاب جحودهم بآيات الله رغم معرفتهم بها، وشدّد النّكير عليهم فوسمهم بالظّلم، في قوله سبحانه {وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام/ 33) .
وقد كان هذا الجحود سببا للعنة قوم عاد وإبعادهم {وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ} (هود/ 59 - 60)
وقد وصف القرآن الكريم من يجحد بآيات الله بالكفر حينا وبالظّلم حينا فقال- عزّ من قائل-:
{وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ} (العنكبوت/ 47) ، وقال سبحانه {وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ} (العنكبوت/ 49)
(1) والكليات للكفوي (ص 1/ص 889) . أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي
(المتوفى: 1094 هـ) المحقق: عدنان درويش - محمد المصري