الصفحة 20 من 33

وقد أعطى الله رسوله صلى الله عليه وسلم القدرة على سماع المعذبين في قبورهم فقال عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمّة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا [1] لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه. [2]

قال صلى الله عليه وسلم عذاب القبر حق [3] وزاد في رواية"فمن لم يؤمن به عذب". [4]

يقول ابن القيم رحمة الله:

فمن أنكر عذاب القبر فقد جحد رب العالمين وكفر به وأنكر ربوبيته. [5]

الأدلة على عذاب القبر من الكتاب والسنة:

الدليل الأول:

قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غّمَرَاتَّ المَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} . [6]

وجه الدلالة من هذه الآية، أنه إذا كان يفعل به هذا وهو محتضر بين ظهراني أهله صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وهم لا يرون شيئا من ذلك، ولا يسمعون شيئا، فلأن يفعل له في قبره أعظم منه ولا يعلمه من كشف عليه أولى وأظهر؛ لأنهم

(1) لا تدافنوا: أي مخافة ترك التدافن

(2) رواه مسلم وأحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع (2262)

(3) رواه الخطيب البغدادي عن عائشة وصححه الألباني في صحيح الجامع (3992)

(4) أخرجه ابن منيع عن زايد ابن أرقم (فيض القدير جـ 4 ص 310)

(5) الروح (ص 98)

(6) الآية 93 من سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت